النويري
190
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويرى جمعه من كل طرف ، ولا يسرف في الإقامة عليه إلا إذا علم أن الخير في السّرف ؛ وليحرز جمعهم ، ويسبق إلى التحرّز منهم بصرهم وسمعهم ؛ وينظرهم بعين منعها الحزم أن ترى العدد الكثير قليلا ، وصدّها العزم أن ترى العدوّ الحقير جليلا ؛ بل ترى الأمر على فصّه ، وتروى الخبر على نصّه ؛ وإن وجد مغرّرا فليأخذ خبره ، إن قدر على الإتيان بعينه وإلَّا فليذهب أثره ؛ ولا يهيج فيما لديه نار حرب إلا بعد الثقة بإطفائها ، ولا يوقظ [ عليه « 1 » ] عين عدوّ مهما « 2 » ظهر له أن [ المصلحة « 3 » في إغفائها ] ؛ وليكشف من أمورهم ما يبدي عند الملتقى عورتهم ، ويخمد في حالة الزّحف فورتهم ؛ وليجعل قلبه في ذلك ربيئة طرفه ، وطليعة طرفه ، وسريّة كشفه واللَّه تعالى يمدّه بلطفه ، ويحفظه بمعقّبات من بين يديه ومن خلفه . وإذا كتب عن الملك في أوقات حركات العدوّ إلى أهل الثغور يعلمهم بالحركة للقاء العدوّ ، فليبسط القول في وصف العزائم ، وقوّة الهمم ، وشدّة الحميّة للدين ، وكثرة العساكر والجيوش ، وسرعة الحركة ، وطىّ المراحل ، ومعالجة العدوّ ، وتخييل أسباب النصر ، والوثوق بعوائد اللَّه في الظَّفر ، وتقوية القلوب منهم ، وبسط آمالهم ، وحثّهم على التيقظ ، وحضّهم على حفظ ما بأيديهم ، وما أشبه ذلك ، ويبرزه في أمتن « 4 » كلام وأجلَّه وأمكنه ، وأقربه من القوّة والبسالة ، وأبعده من اللَّين والرقّة ، ويبالغ في وصف الإنابة إلى اللَّه تعالى ، واستنزال نصره وتأييده ، والرجوع إليه في تثبيت
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن حسن التوسل . « 2 » مهما في هذه العبارة إما حرف بمعنى إن الشرطية ، أو ظرف بمعنى متى ، وكلا الاستعمالين ضعيف . انظر مغنى اللبيب ج 2 ص 19 و 20 ط الحلبي . « 3 » هذه التكملة ساقطة من الأصل . وقد نقلناها عن حسن التوسل إذ بها تستقيم العبارة ؛ وموضعها في الأصل كلمتان مكررتان مع ما سيأتي ، وهما : « الزحف فورتهم » . « 4 » في حسن التوسل : « أبين » ؛ وكلاهما يصح به المعنى .